الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

163

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

وفي معناها حديث آخر عنه أيضا . « 1 » ولكن أورد عليها جميعا كما في كشف اللثام بأنه فرق واضح بين قول الرجل : زنيت بفلانة وقول المرأة : زنا بي فلان ( فإنه في الأول نسب الزنا إلى نفسه وبالالتزام غير الواضح إلى المرأة وفي الثاني نسب الزنا إلى الغير وبالالتزام غير الواضح إلى نفسه ، فلا يمكن الاستدلال بهما فيما نحن فيه بل هما أجنبيان عما نحن بصدده ) . فالعمدة في المسألة هو الدليل الأول ، فان تم ظهور لهذه العبارة عرفا في رمى الغير بالزنا فهو ، والا لا يحسب قذفا ولا يجرى عليه حد . هذا وقد صرح القوم في باب القذف بأنه لو قال الرجل لابنه الثابت انه ابنه شرعا : لست بولدي أو قال لغيره : لست بولد أبيك ، وجب عليه الحد ، وقد ادعى في الجواهر عدم الخلاف فيه « 2 » وفي المسالك ان هذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغة وعرفا فيثبت بها الحد لأمه . « 3 » وليت شعري ما الفرق بينه وبين ما نحن فيه ، فان من المحتمل في هذه الصيغة أيضا ان يكون ولد شبهة أو أمه مكرهة أو كان ذلك في المقام أو غير ذلك من الاحتمالات التي مر في مسألتنا ، فكما ان هذه الاحتمالات لا يعتنى بها هناك فكذلك هنا والمسألة لا تخلو من اشكال . والعجب من صاحب الجواهر - قدس اللّه نفسه الزكية - أنه قال : ربما كان في صحيحة محمد بن مسلم ايماء إلى عدم تحقق القذف بهذه العبارة حيث قال قال الباقر عليه السّلام في رجل قال لامرأته : يا زانية انا زنيت بك قال عليه السّلام : عليه حد القذف يشهد على نفسه اربع مرات بالزنا عند الامام . « 4 »

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 41 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 3 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 404 . ( 3 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 435 . ( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 13 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1 ولاحظ جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 284 .